عيّاش بن أبي ربيعة بالأبواء ( 1 ) منصرفين من العمرة ، فقال لهما ابن عمر : أذكّركما
الله إلاّ رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس ! وتنظروا ، فإن اجتمع الناس
عليه لم تشذّا ، وإن افترق عليه كان الذي تريدان .
وقال ابن عمر لحسين ( عليه السلام ) : لا تخرج ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيّره الله بين الدنيا
والآخرة فاختار الآخرة ، وأنت بضعة منه ، ولا تنالها - يعني الدنيا - ، فاعتنقه وبكى
وودّعه .
فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بن عليّ بالخروج ، ولعمري ! لقد رأى في
أبيه وأخيه عبرة ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرّك
ما عاش ، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس ، فإنّ الجماعة خير .
وقال له ابن عيّاش : أين تريد يا ابن فاطمة ! ؟
قال : الْعِراقَ وَشيعَتي .
فقال : إنّي لكاره لوجهك هذا ، أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك ؟ ! حتّى
تركهم سخطة وملّة لهم ، أذكّرك الله أن تغرر بنفسك . ( 2 )
[ 313 ] - 96 - ابن الأثير :
وقيل إنّ ابن عمر ، كان هو وابن عبّاس بمكّة فعادا إلى المدينة ، فلقيهما
الحسين ( عليه السلام ) وابن الزبير ، فسألاهما : ما وَراءَ كُما ؟
فقالا : موت معاوية وبيعة يزيد . فقال له ابن عمر : لا تفرّقا جماعة
المسلمين . ( 3 )
هامش
1 - الأبواء : وهي قرية من أعمال الفُرع من المدينة ، بينهما وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاث وعشرون ميلاً ، معجم
البلدان 1 : 79 .
2 - ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات لابن سعد : 57 ، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 200 .
3 - الكامل في التأريخ 2 : 531 ، البداية والنهاية 8 : 158 .