فقالت الجنّ : نحن والله ! يا حبيب الله وابن حبيبه ! لولا أنّ أمرك طاعة وأنّه لا
يجوز لنا مخالفتك ، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك .
فقال صلوات الله عليه لهم : نَحْنُ وَاللهِ ! أَقْدَرُ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ ( لِّيَهْلِكَ
مَنْ هَلَكَ عَنم بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنم بَيِّنَة ) ( 1 ) . ( 2 )
لقاؤه ( عليه السلام ) مع عبد الله العدوي
[ 310 ] - 93 - ابن أعثم :
ثمّ سار إلى مكّة إذا استقبله عبد الله بن مطيع العدوي ، فقال : أين تريد أبا
عبد الله جعلني الله فداك ؟ !
قال : أَمّا في وَقْتي هذا أُريدُ مَكَّةَ ، فَإِذا صِرْتُ إِلَيْها اسْتَخَرْتُ الله تَعالى
في أَمْري بَعْدَ ذلِكَ .
فقال له عبد الله بن مطيع : خار الله لك يا ابن بنت رسول الله ! فيما قد عزمت
عليه ، غير أنّي أشير عليك بمشورة فاقبلها منّي .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : وَما هِيَ يَا ابْنَ مُطيع ! ؟
قال : إذا أتيت مكّة فاحذر أن يغرّك أهل الكوفة ، فيها قُتل أبوك ، وأخوك بطعنة
طعنوه كادت أن تأتي على نفسه ، فالزم الحرم فأنت سيّد العرب في دهرك هذا ،
فوالله ! لئن هلكت ليهلكنّ أهل بيتك بهلاكك والسلام .
قال فودّعه الحسين ( عليه السلام ) ودعا له بخير . ( 3 )
هامش
1 - الأنفال : 8 / 42 .
2 - بحار الأنوار 44 : 330 ، نور العين في مشهد الحسين ( عليه السلام ) : 24 ، العوالم 17 : 180 ، اللهوف : 28 ، نقله حين خروجه
من مكّة ، إثبات الهداة 5 : 205 ح 64 ، باختصار .
3 - الفتوح 5 : 25 ، أنساب الأشراف 3 : 155 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 189 .