الله بن الزبير داره بقيقعان ، ثمّ تحوّل الحسين إلى دار العبّاس ، حوّله إليها عبد الله بن
عبّاس ، وكان أمير مكّة من قبل يزيد يومئذ عمر بن سعد بن أبي وقّاص ( 1 ) ، فأقام
الحسين مؤذّناً يؤذّن رافعاً صوته فيصلّي بالناس ، وهاب ابن سعد أن يميل الحجّاج
مع الحسين لما يرى من كثرة اختلاف الناس إليه من الآفاق ، فانحدر إلى المدينة
وكتب بذلك إلى يزيد ، وكان الحسين أثقل خلق الله على عبد الله بن الزبير لأنّه كان
يطمع أن يتابعه أهل مكّة ، فلمّا قدم الحسين اختلفوا إليه وصلّوا معه ، ومع ذلك فقد
كان عبد الله يختلف إليه بكرة وعشية ويصلّي معه . ( 2 )
[ 318 ] - 101 - ابن أعثم :
وأقام الحسين ( عليه السلام ) بمكّة باقي شهر شعبان ورمضان وشوّال وذي القعدة ، قال :
وبمكّة يومئذ عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن عمر بن الخطّاب ، فأقبلا جميعاً حتّى
دخلا على الحسين ( عليه السلام ) ، وقد عزما على أن ينصرفا إلى المدينة ، فقال له ابن عمر : أبا
عبد الله ! رحمك الله ، اتقّ الله الذي إليه معادك ! فقد عرفت من عداوة أهل هذا
البيت لكم ، وظلمهم إيّاكم ، وقد ولي الناس هذا الرجل يزيد بن معاوية ، ولست آمن
أن يميل الناس إليه لمكان هذه الصفراء والبيضاء فيقتلونك ويهلك فيك بشر كثير ،
فإنّي قد سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : حسين مقتول ، ولئن قتلوه وخذلوه ولن
ينصروه ليخذلهم الله إلى يوم القيامة ، وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل
فيه النّاس ، واصبر كما صبرت لمعاوية من قبل ، فلعلّ الله أن يحكم بينك وبين
القوم الظالمين .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : أبا عَبْدِ الرَّحْمنِ ! أَنَا أُبايِعُ يَزيدَ وَأَدْخُلُ في صُلْحِهِ ، وَقَد
هامش
1 - الصحيح أنّ والي مكّة يومئذ هو عمرو بن سعيد بن العاص ، وليس عمر بن سعد بن أبي وقّاص .
2 - مقتل الخوارزمي 1 : 190 ، الفتوح 5 : 25 مختصراً .