وقال : مازحناك يا أبا يزيد ! وأمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلماً ؛ ، فلمّا
أتت على مسلم ثماني عشرة سنة وقد مات عقيل أبوه ، قال لمعاوية : يا أمير
المؤمنين ! إنّ لي أرضاً بمكان كذا من المدينة ، وإنّي أعطيت بها مائة ألف ، وقد
أحببت أن أبيعك إيّاها ، فادفع إليّ ثمنها ، فأمر معاوية بقبض الأرض ودفع الثمن إليه ،
فبلغ ذلك الحسين ( عليه السلام ) فكتب إلى معاوية :
أَمّا بَعْدُ فَإِنَّكَ غَرَرْتَ [ اغْتَرَرْتَ ] غُلاماً مِنْ بَني هاشِم فَابْتَعْتَ مِنْهُ أَرْضاً
لا يَمْلِكُها ، فَاقْبِضْ مِنَ الْغُلامِ ما دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ وَارْدُدْ عَلَيْنا أَرْضَنا ، فبعث معاوية
إلى مسلم فأخبره ذلك ، وأقرأه كتاب الحسين ( عليه السلام ) وقال : أردد علينا مالنا وخذ
أرضك فإنّك بعت ما لا تملك ! فقال مسلم : أمّا دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا !
فاستلقى معاوية ضاحكاً يضرب برجليه وقال : يا بنيّ ! هذا والله ! كلام قاله لي أبو ك
حين ابتعت له أُمّك ! ثمّ كتب إلى الحسين ( عليه السلام ) : إنّي قد رددت عليكم الأرض وسوّغت
مسلماً ما أخذه ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : أَبَيْتُمْ يا آلَ أَبي سُفْيانَ ! إِلاّ كَرَماً . ( 1 )
[ 232 ] - 15 - ابن شهرآشوب : عبد الملك بن عمير ، والحاكم ، والعبّاس قالوا :
خطب الحسن [ ( عليه السلام ) ] عائشة بنت عثمان ، فقال مروان : أزوّجها عبد الله بن
الزبير ، ثمّ إنّ معاوية كتب إلى مروان - وهو عامله على الحجاز - يأمره أن يخطب أُمّ
كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد ، فأبى [ فأتى ] عبد الله بن جعفر فأخبره
بذلك ، فقال عبد الله : إنّ أمرها ليس إليّ : إنّما هو إلى سيّدنا الحسين [ ( عليه السلام ) ] وهو
خالها ، فأخبر الحسين بذلك فقال : أَسْتَخيرُ الله تَعالى ، اللّهُمَّ وَفِّقْ لِهذِهِ الْجارِيَةِ
رِضاكَ مِنْ آلِ مُحَمَّد .
فلمّا اجتمع الناس في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقبل مروان حتّى جلس إلى
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 11 : 251 ، بحار الأنوار 42 : 116 .