قال : وغير هؤلاء قد حدّثني ، قال محمّد بن سعد : وأخبرنا عليّ بن محمّد ، عن
يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر ، عن أبيه ، وعن لوط بن يحيى الغامدي ، عن
محمّد بن بشير الهمداني ، وغيره ، وعن محمّد بن الحجّاج ، عن عبد الملك بن عمير ،
وعن هارون بن عيسى ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن يحيى بن زكريّا
ابن أبي زائدة ، عن مجالد ، عن الشعبي .
قال ابن سعد : وغير هؤلاء أيضاً قد حدّثني في هذا الحديث بطائفة ، فكتبت
جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه وصلواته وبركاته ، قالوا :
لمّا بايع معاوية بن أبي سفيان ليزيد بن معاوية كان حسين بن عليّ بن
أبي طالب [ ( عليه السلام ) ] ممّن لم يبايع له .
وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة
معاوية ، كلّ ذلك يأبى . فقدم منهم قوم إلى محمّد بن الحنفية فطلبوا إليه أن يخرج
معهم فأبى ، وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه ، وقال : إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّما
يُريدوُنَ أَنْ يَأْكُلُوا بِنا ، وَيَشيطُوا دِماءَنا ( 1 ) ، فَأقَامَ حُسَيْنٌ عَلَى ما هُوَ عَلَيْهِ مِنَ
الْهُمُومِ ، مَرَّةً يرُيدُ أَنْ يَسيرَ إلَيْهُمْ وَمَرّةً يَجْمَعُ الإِْقامَةَ .
فجاءه أبو سعيد الخدري ، فقال : يا أبا عبد الله ! إنّي لكم ناصح ، وإنّي عليكم
مشفق ، وقد بلغني أنّه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم ،
فلا تخرج ، فإنّي سمعت أباك ؛ يقول بالكوفة : والله ! لقد مللتهم وأبغضتهم ، وملّوني
وأبغضوني ، وما بلوت منهم وفاء ، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب ، والله ! ما لهم
ثبات ، ولا عزم أمر ، ولا صبر على السيف . . . . ( 2 )
هامش
1 - وفي البداية والنهاية 8 : 174 ، وَيستَطيلُوا بِنا وَيَسْتَنْبِطوا دِماء النّاسِ وَدِمائَنا .
2 - الطبقات الكبير ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 53 ، تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 196 ح 254 ،
البداية والنهاية 8 : 174 .