وَخَتَمَها بِذلِكَ الْخَتْمِ ، فلمّا استشهد ( عليه السلام ) مضيت إلى عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) وقد شكّ
الناس فيه ومالت شيعة الحجاز إلى محمّد بن الحنفيّة فصار إليّ من كبارهم جمع
وقالوا : يا حبابة ! الله ، الله ، اقصدي عليّ بن الحسين بالحصاة حتّى يتبيّن الحقّ ،
فصرت إليه فلمّا رآني رحب بي وقرّبني ومدّ يده وقال : هاتي الحصاة فأخذها
وطبعها بذلك الخاتم .
ثمّ صرت بعده إلى محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) وإلى جعفر بن محمّد وإلى موسى بن
جعفر وإلى عليّ بن موسى الرضا ( عليهم السلام ) ، فكلّ يفعل مثل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحسن
والحسين صلوات الله عليهم أجمعين .
ثمّ علت سنّي ، ورقّ جلدي ودقّ عظمي ، وحال سواد شعري ، وكنت بكثرة
نظري إليهم صحيحة البصر والعقل والفهم والسمع ، فلمّا صرت بحال استولى الكبر
فيه قلت لمولاي عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : لا تغفل عني تحضر جنازتي وتصلّي
عليّ كما وعدني جدّك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : التزمي فإنّك معنا .
فكان من أمرها أنّها ذات يوم نائمة على فراشها إذ نزل الحمام المحتوم
فأيقظوها فإذا هي قد سلّمت ، فلمّا كان من الغدو إذا برسول عليّ بن موسى الرّضا
عندهم وعنده كفن وحنوط ، ثمّ قاموا في جهازها فصلّى عليها الرضا ( عليه السلام ) ولقّنها ثمّ
قام على قبرها يبكي ثمّ قال : إبلغي آبائي منّي السلام . ( 1 )
[ 221 ] - 4 - الراوندي : روي عن جابر الجعفيّ ، عن زين العابدين ( عليه السلام ) قال :
أقبل أعرابيّ إلى المدينة ليختبر الحسين ( عليه السلام ) لما ذكر له من دلائله ، فلمّا صار
بقرب المدينة خضخض ودخل المدينة ، فدخل على الحسين وهو جنب .
فقال له أبو عبد الله الحسين ( عليه السلام ) : أَما تَسْتَحْيي يا أَعْرابي ! أَنْ تَدْخُلَ إِلى
هامش
1 - إرشاد القلوب : 288 ، مدينة المعاجز 6 : 293 ح 91 مختصراً .