شبلاي ، خرجا من المخمصة والمجاعة ، أللّهمّ أنت وكيلي عليهما ، أللّهمّ إن كانا
أخذا برّاً ، أو بحراً فاحفظهما وسلّمهما .
فنزل جبرئيل وقال : إنّ الله يقرؤك السلام ، ويقول لك : لا تحزن ولا تغتمّ لهما ،
فإنّهما فاضلان في الدنيا والآخرة ، وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حديقة بني
النجار ، وقد وكّل الله بهما ملكاً ، فسطع للنبيّ نور ، فلم يزل يمضي في ذلك النور
حتّى أتى حديقة بني النجّار ، فإذا هما نائمان ، والحسن ( عليه السلام ) معانق الحسين ( عليه السلام ) ، وقد
تقشّعت السماء فوقهما كطبق وهي تمطر كأشدّ مطر ، وقد منع الله المطر منهما ، وقد
اكتنفتهما حيّة لها شعرات كآجام القصب ، وجناحان ، جناح قد غطّت به الحسن ( عليه السلام ) ،
وجناح قد غطّت به الحسين ( عليه السلام ) ، فأنسابت الحيّة وهي تقول : أللّهمّ إنّي أشهدك
وأشهد ملائكتك أنّ هذان [ هذين ] شبلا [ شبلي ] نبيّك قد حفظتهما عليه ، ودفعتهما
إليه سالمين صحيحين ، فمكث النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) يقبّلهما حتّى انتبها ، فلمّا استيقظا حمل
النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) الحسن ( عليه السلام ) ، وحمل جبرئيل الحسين ( عليه السلام ) .
فقال أبو بكر : ادفعهما إلينا ، فقد أثقلاك !
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أما [ انّ ] أحدهما على جناح جبرئيل ، والآخر على جناح ميكائيل .
فقال عمر : ادفع إليّ أحدهما ، أخفّف عنك !
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ادفع إلىّ أحد شبليّ وشبليك ، فالتفت إلى الحسن ( عليه السلام )
فقال : يا حسن ! هل تمضي إلى كتف أبيك ؟
فقال ( عليه السلام ) : والله ، يا جدّاه ! إنّ كتفك لأحبّ إلىّ من كتف أبي .
ثمّ التفت إلى الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا حسين ( عليه السلام ) ! تمضي إلى كتف أبيك ؟
فقال ( عليه السلام ) : أَنَا أَقُولُ كَما قالَ أَخي .
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 28
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٢٨