قال : فجثا ( 1 ) النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) يقبّلهما حتّى استيقظا ، فجلسا على ركبتي النبىّ ( صلى الله عليه وآله )
فقال لهما النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) : انظرا يا ولديّ ! هذا ملك من ملائكة الله الكرّوبيّين ، قد غفل عن
ذكر ربّه طرفة عين ، فجعله الله هكذا ، وأنا مستشفع بكما إلى الله تعالى فاشفعا له ،
فوثب الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فأسبغا الوضوء وصلّيا ركعتين وقالا : أللّهُمَّ بِحَقِّ جَدِّنا
الْجَليلِ الْحَبيبِ مُحَمَّد الْمُصْطَفى ، وَبِأَبينا عَلىّ الْمُرْتَضى ، وَبِأُمِّنا فاطِمَةَ الزَّهْراءِ
إِلاّ ما رَدَدْتَهُ إِلى حالَتِهِ الأُولى ، قال : فما استتمّ دعاؤهما فإذا بجبرئيل قد نزل من
السماء في رهط من الملائكة وبشّر ذلك الملك برضى الله عنه وبردّه إلى سيرته
الأولى ، ثمّ ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبّحون الله تعالى ، ثمّ رجع جبرئيل إلى
النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو متبسّم ، وقال : يا رسول الله ! إنّ ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع
السماوات ، ويقول لهم : من مثلي وأنا في شفاعة السيّدين السبطين ،
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) . ( 2 )
[ 7 ] - 7 - ابن شهرآشوب : روي عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) - ورواه أبو هريرة وابن عبّاس
أيضاً - :
أنّ فاطمة ( عليها السلام ) عادت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند مرضه الذي عوفي منه ، ومعها الحسن
والحسين ( عليهما السلام ) ، فأقبلا يغمزان ممّا يليهما من يد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى اضطجعا على
عضديه وناما ، فلمّا انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمّة ذات رعد وبرق ، وقد أرخت
السماء عزاليها ، فسطع لهما نور ، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ويتحدّثان حتّى أتيا
حديقة بني النجار ، فاضطجعا وناما ، فانتبه النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) من نومه وطلبهما في منزل
فاطمة ( عليها السلام ) فلم يكونا فيه ، فقام على رجليه وهو يقول : إلهي وسيّدي ومولاي ! هذان
هامش
1 - جثا جُثوّاً وجثى جَثيّاً وجُثيّاً : جلس على ركبتيه أقام على أطراف أصابعه . المنجد : 79 .
2 - بحار الأنوار 43 : 313 ضمن ح 73 ، العوالم 16 : 66 ح 4 ، معالي السبطين 1 : 83 بتفاوت يسير .