أيدفن عثمان بالبقيع ، ويدفن حسن [ ( عليه السلام ) ] في بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! والله ! لا يكون
ذلك أبداً وأنا أحمل السيف ، فلمّا صلّوا على الحسن خشي عبد الله بن جعفر أن يقع
في ذلك ملحمة عظيمة ، فأخذ بمقدم السرير ثمّ مضى به نحو البقيع ، فقال
له الحسين [ ( عليه السلام ) ] : ما تُريدُ ؟ قال : عزمت عليك بحقّي أن لا تكلّمني كلمة واحدة !
فصار به إلى البقيع فدفنه هناك ؛ ، وانصرف مروان ومن معه .
وبلغ معاوية ما كانوا أرادوا في دفن حسن [ ( عليه السلام ) ] في بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ما
أنصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنّهم يدفنون حسناً [ ( عليه السلام ) ] مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد منعوا
عثمان أن يدفن إلاّ في أقصى البقيع ، إن يك ظنّي بمروان صادقاً لا يخلصون إلى
ذلك ! وجعل يقول : ويهاً مروان ، أنت لها ! ( 1 )
[ 207 ] - 51 - وعنه : أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي الأنصاري ، أنبأنا أبو محمّد الحسن
ابن عليّ الشيرازي ، أنبأنا أبو عمر محمّد بن العبّاس ، أنبأنا أحمد بن معروف بن
بشر ، أنبأنا الحسين بن محمّد بن فهم ، أنبأنا محمّد بن سعد ، أنبأنا محمّد بن عمر ،
أنبأنا عبيد الله بن مرداس ، عن أبيه ، عن الحسن بن محمّد بن الحنفية قال :
لمّا مرض حسن بن عليّ [ ( عليهما السلام ) ] مرض أربعين ليلة ، فلمّا استعزّ به وقد حضرت
عنده بنو هاشم ، فكانوا لا يفارقونه ، يبيتون عنده بالليل ، وعلى المدينة سعيد بن
العاص ، وكان سعيد يعوده فمرّة يأذن له ومرّة يحجب عنه ، فلمّا استعزّ به بعث
مروان بن الحكم رسولاً إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن عليّ ، وكان الحسن [ ( عليه السلام ) ]
رجلاً قد سقي وكان مبطوناً ، إنّما كان تختلف أمعاؤه ، فلمّا حضر وكان عنده إخوته
عهد أن يدفن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن أستطيع ذلك ، فإن حيل بينه وبينه وخيف أن
يهراق فيه محجمة من دم دفن عند أُمّه بالبقيع ، وجعل حسن يوعز إلى الحسين : يا
هامش
1 - تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ) : 220 ح 355 .