فقال الحسين : هذِهِ دارُ رَسُولِ اللهِ وَأَنْتِ حَشِيَّةٌ مِنْ تِسْع حَشِيّات خَلَّفَهُنَّ
رَسُولُ اللهِ ، فَإِنّما نَصيبُكِ مِنَ الدّارِ مَوْضِعُ قَدَمَيْكِ . فأرادت بنو هاشم الكلام
وحملوا السلاح ، فمنعهم الحسين [ ( عليه السلام ) ] وقال : اَلله اَلله ! أنْ تَفعَلوُا وَتُضَيِّعوُا وَصِيَّةَ
أَخي ! وقال لعائشة : وَاللهِ ! لَوْلا أنَّ أَبا مُحَمَّد أَوْصى إِليَّ أَنْ لا أُهْريقَ مَحْجَمَةَ
دَم لَدَفَنْتُهُ هاهُنا وَلَوْ رَغِمَ أَنْفُكِ . ( 1 )
[ 209 ] - 53 - الحسين بن عبد الوهّاب :
وكان سبب مفارقة أبي محمّد الحسن صلوات الله عليه دار الدنيا ، وانتقاله إلى
دار الكرامة على ما وردت به الأخبار ، أنّ معاوية بذل لجعدة بنت الأشعث زوجة
أبي محمّد ( عليه السلام ) عشرة آلاف دينار وقطاعات كثيرة من شعب سورا ، وسواد الكوفة ،
وحمل إليها سمّاً فجعلته في طعام !
فلمّا وضعته بين يديه ، قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله على لقاء
محمّد سيّد المرسلين ، وأبي سيّد الوصييّن ، وأُمّي سيّدة نساء العالمين ، وعمّي جعفر
الطيّار في الجنّة ، وحمزة سيّد الشهداء ( عليهم السلام ) !
ودخل عليه أخوه الحسين ( عليه السلام ) فقال : كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ ؟ قال : أنا في آخر يوم
من الدنيا وأوّل يوم من الآخرة على كره منّي لفراقِك وفراق إخوتي ! ثمّ قال : أستغفر
الله على محبّة منّي للقاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين وفاطمة وجعفر
وحمزة ( عليهم السلام ) .
ثمّ أوصى إليه وسلّم إليه الاسم الأعظم ، ومواريث الأنبياء ( عليهم السلام ) التي كان أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) سلّمها إليه ، ثمّ قال : يا أخي ! إذا أنا متّ فغسّلني وحنّطني وكفّنّي
واحملني إلى جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى تلحدني إلى جانبه ، فإن منعت من ذلك
هامش
1 - دلائل الإمامة : 61 .