أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فأذن له ، فدخل فقال :
يا أبا الحسن ! ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت في مسجد
رسول الله ، ويحرّض عليّ الطغام وأهل المدينة ! ؟
فقال له الحسن ( عليه السلام ) : على مثل الحسين بن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يشخب بمن لا حكم له ، أو
يقول بالطغام على أهل دينه ؟ أما والله ! ما نلت إلاّ بالطغام ، فلعن الله من
حرّض الطغام .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مهلاً يا أبا محمّد ! فإنّك لن تكون قريب الغضب ولا
لئيم الحسب ، ولا فيك عروق من السودان ، اسمع كلامي ولا تعجل بالكلام .
فقال له عمر : يا أبا الحسن ! إنّهما ليهمّان في أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هما أقرب نسباً برسول الله من أن يهمّا ، أما فأرضهما
يا ابن الخطاب بحقّهما ! يرض عنك من بعدهما .
قال : وما رضاهما يا أبا الحسن ؟ !
قال : رضاهما الرجعة عن الخطيئة ، والتقيّة عن المعصية بالتوبة .
فقال له عمر : أدّب يا أبا الحسن ابنك ! لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء
في الأرض .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا أُؤدّب أهل المعاصي على معاصيهم ، ومن أخاف
عليه الزلّة والهلكة ، فأما من والده رسول الله ونحله أدبه فإنّه لا ينتقل إلى أدب خير
له منه ، أما فأرضهما يا ابن الخطاب !
قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفّان ، وعبد الرحمن بن عوف ، فقال له
عبد الرحمن : يا أبا حفص ! ما صنعت فقد طالت بكما الحجة ؟
فقال له عمر : وهل حجّة مع ابن أبي طالب وشبليه ؟ !
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 151
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص١٥١