[ 90 ] - 13 - الطبرسي :
إنّ عمر بن الخطاب كان يخطب الناس على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فذكر في
خطبته أنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) - من ناحية المسجد - :
انْزِلْ أَيُّهَا الْكَذّابُ ! عَنْ مِنْبَرِ أَبي رَسوُلِ اللهِ ، لا مِنْبَرِ أبيكَ !
فقال له عمر : فمنبر أبيك لعمري يا حسين ! لا منبر أبي ، من علمّك هذا ! ؟ أبو ك
عليّ بن أبي طالب ؟
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : إنْ أُطِعْ أبي فيما أَمَرَني ، فَلَعَمْري إِنَّهُ لَهاد وَأَنَا مُهْتَد
بِهِ ، وَلَهُ في رِقابِ النّاسِ الْبَيْعَةُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، نَزَلَ بِها جَبْرَئيلُ مِنْ عِنْدِ
اللهِ تَعالى لا يُنْكِرُها إِلاّ جاحِدٌ بِالْكِتابِ ، قَدْ عَرَفَها النّاسُ بِقُلوُبِهِمْ ، وَأَنْكَروُها
بِأَلْسِنَتِهِمْ وَوَيْلٌ لِلْمُنْكِرينَ حَقَّنا أَهْلَ الْبَيْتِ ، ماذا يَلْقاهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) مِنْ إِدامَةِ الْغَضَبِ ، وَشِدَّةِ الْعَذابِ ! ! ؟
فقال عمر : يا حسين ! من أنكر حقّ أبيك فعليه لعنة الله ، أمّرنا الناس فتأمّرنا ،
ولو أمّروا أباك لأطعنا !
فقال له الحسين : يَا ابْنَ الْخَطّابِ ! فَأَيُّ النّاسِ أَمَّرَكَ عَلى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ
تُؤَمِّرَ أَبا بَكْر عَلى نَفْسِكَ لِيُؤَمِّرَكَ عَلَى النّاسِ بِلا حُجَّة مِنْ نَبِيّ ، وَلا رِضىً مِنْ
آلِ مُحَمَّد ، فَرِضاكُمْ كانَ لُِمحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) رِضىً ؟ أَوْ رِضا أَهْلِهِ كانَ لَهُ سَخَطاً ؟ !
أَما وَاللهِ ! لَوْ أنَّ لِلِسان مَقالاً يَطوُلُ تَصْديقُهُ ، وَفِعْلاً يُعينُهُ المُؤْمِنوُنَ ، لَما
تَخْطَأْتَ رِقابَ آلِ مُحَمَّد ، تَرْقى مِنْبَرَهُم ، وَصِرْتَ الْحاكِمَ عَلَيْهِمْ بِكِتاب نَزَلَ
فيهِمْ لا تَعْرِفُ مُعْجَمَهُ ، وَلا تَدْري تَأْويلَهُ إِلاّ سَماعَ الآذانِ ، الْمُخْطِىءُ
وَالْمُصيبُ عِنْدَكَ سَواءٌ ، فَجَزاكَ اللهُ جَزاكَ ، وَسَأَلَكَ عَمّا أَحْدَثْتَ سُؤالاً حَفيّاً .
قال : فنزل عمر مغضباً ، فمشى معه أُناس من أصحابه حتّى أتى باب
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص١٥٠