بيننا ، وإلى الله أشكو ، وستنبّئك ابنتك بتظافر أُمّتك عليّ ، وعلى هضمها حقّها ،
فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً ، وستقول :
ويحكم الله وهو خير الحاكمين .
سلام عليك يا رسول الله ! سلام مودّع لا سئم ، ولا قال ، فإن انصرف فلا عن
ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين ، والصبر أيمن وأجمل ، ولولا
غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً ، وللبثت عنده معكوفاً ،
ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة . فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً ! ! ويهتضم
حقّها قهراً ، وتمنع إرثها جهراً ، ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذّكر ، فإلى الله يا
رسول الله المشتكى ، وفيك أجمل العزاء ، وصلوات الله عليك وعليها ورحمة
الله وبركاته . ( 1 )
شهادة الزهراء ( عليها السلام )
[ 86 ] - 9 - الإربلي :
فلمّا توفّيت فاطمة الزهراء دخل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فقالا : يا أَسْماء ! ما
يُنيمُ أُمَّنا في هذِهِ السّاعَةِ ؟
قالت : يا بني رسول الله ! ليست أُمّكما نائمة ، قد فارقت الدنيا ، فوقع عليها
الحسن يقبّلها مرّة ويقول : يا أُمّاه ! كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني .
قال : وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول : يا أُمّاه ! أَنَا ابْنُكِ الْحُسَينُ ، كَلِّميني
قَبْلَ أَنْ يَنْصَدِعَ قَلْبي فَأَمُوتَ .
هامش
1 - الأمالي : 281 ، أمالي الطوسي 1 : 109 ح 166 ، الكافي 1 : 458 ح 3 مع اختلاف يسير ، بحار الأنوار 43 : 193 ح
21 مختصراً ، العوالم 6 : 285 ح 11 .