فصار إليه الحسين ( عليه السلام ) فقال : أَجِبْ أَميرَ المؤمِنينَ .
فقال : ومن أمير المؤمنين ؟
فقال : عَليُّ بْنُ أبي طالَب .
فقال : أمير المؤمنين أبو بكر خلّفته بالمدينة .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : أَجِبْ عَلِيَّ بْنَ أبي طالِب .
فقال : أنا سلطان وهو من العوام ، والحاجة له ، فليصر هو إليّ !
فقال له الحسين : وَيْلَكَ ! أَيَكُونُ مِثْلُ والِدي مِنَ الْعَوامِ ، وَمِثْلُكَ يَكُونُ
السُّلْطانَ ؟ !
فقال : أجل ، لأنّ والدك لم يدخل في بيعة أبي بكر إلاّ كرهاً ، وبايعناه طائعين ،
كنّا له غير كارهين ، فشتّان بيننا وبينه .
فصار الحسين ( عليه السلام ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأعلمه ما كان من قول الرجل .
فالتفت إلى عمّار فقال : يا أبا اليقظان ! صر إليه والطف له في القول ، واسأله أن
يصير إلينا ، فإنّه لا يجب لوصيّ من الأوصياء أن يصير إلى أهل الضلالة ، فنحن مثل
بيت الله يؤتى ولا يأتي . . . . ( 1 )
وصيّة فاطمة ( عليها السلام )
وكان من أفجع ما كان في هذه الأيّام ، ومن أمضّ المصائب على أهل بيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استشهاد حبيبته سيدة نساء العالمين ( عليها السلام ) .
فاجعة إن أردت أكتبها * مجملة ذكرها لمدكّر
فكان ما كان ممالست أذكره * فظنّ شرّاً ولا تسأل عن الخبر
هامش
1 - إرشاد القلوب : 384 ، بحار الأنوار 29 : 46 .