[ 85 ] - 8 - المفيد : الصدوق ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ،
عن القاسم بن محمّد الرّازي ، عن عليّ بن محمّد الهرمزاني ، عن عليّ بن الحسين ،
عن أبيه الحسين ( عليهما السلام ) قال :
لَمّا مَرِضَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) وَصَّتْ إِلى عَليٍّ ( عليه السلام ) أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَها ،
وَيُخْفِيَ خَبَرَها ، وَلا يُؤْذِنَ أَحَداً بِمَرَضِها ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، وَكانَ يُمَرِّضُها بِنَفْسِهِ
وَتُعينُهُ عَلى ذلِكَ أَسْماءُ بِنْتُ عُمَيْس رَحِمَهَا اللهُ ، عَلَى اسْتِسْرار بِذلِكَ كَما
وَصَّتْ بِهِ ، فَلَمّا حَضَرَتْها الْوَفاةُ وَصَّتْ أميرَ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السلام ) أَنْ يَتَوَلّى أَمْرَها ،
وَيَدْفِنَها لَيْلاً وَيَعْفي قَبْرَها .
فَتَوَلّى ذَلِكَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السلام ) وَدَفَنَها ، وَعَفى مَوْضِعَ قَبْرِها .
فَلَمّا نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرابِ الْقَبْرِ ، هاجَ بِهِ الْحُزْنُ ، فَأَرْسَلَ دُموُعَهُ عَلى خَدَّيْهِ ،
وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلى قَبْرِ رَسوُلِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَقالَ :
السلام عليك يا رسول الله منّي والسلام عليك من ابنتك وحبيبتك ، وقرّة عينك
وزائرتك ، والبائتة في الثّرى ببقعتك ، المختار لها الله سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول
الله عن صفيّتك صبري ! وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي ، إلاّ أنّ في التأسّي لي
بسنّتك ، والحزن الذي حلّ بي بفراقك ، موضع التعزّي ، فلقد وسّدتك في ملحود
قبرك ، بعد أن فاضت نفسك على صدري ، وغمّضتك بيدي ، وتولّيت أمرك بنفسي .
نعم ، وفي كتاب الله أنعم القبول ، ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ( 1 ) لقد
استرجعت الوديعة ، وأخذت الرّهينة ، واختلست الزّهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء
يا رسول الله ! أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، لا يبرح الحزن من قلبي ، أو
يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيّح ، وهمّ مهيّج ، سرعان ما فرّق اللّه
هامش
1 - البقرة : 2 / 156 .