بيّنة يا بنت رسول الله !
فقالت : أمّا فدك ، فإنّ الله عزّوجلّ أنزل على نبيّه قرآناً يأمر فيه بأن يؤتيني
وولدي حقّي ، قال الله تعالى : ( فآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّه ) ) ، فكنت أنا وولدي أقرب
الخلائق إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنحلني وولدي فدكاً ، فلمّا تلا عليه جبرائيل ( عليه السلام ) :
( وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) ( 1 ) ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما حقّ المسكين وابن
السّبيل ؟ فأنزل الله تعالى : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 2 ) ، فقسّم
الخمس على خمسة أقسام ، فقال : ( مَّآ أَفَآءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ
لاَ يَكُونَ دُولَةَ بَيْنَ الاَْغْنِيَآءِ ) ( 3 ) فما لله فهو لرسوله ، وما لرسول الله فهو لذي
القربى ، ونحن ذو القربى .
قال الله تعالى : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 4 ) . فنظر
أبو بكر بن أبي قحافة إلى عمر بن الخطاب وقال : ما تقول ؟
فقال عمر : ومن اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ؟ فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : اليتامى
الّذين يأتمون بالله وبرسوله وبذي القربى ، والمساكين الّذين أُسكنوا معهم في الدنيا
والآخرة ، وابن السبيل الذي يسلك مسلكهم .
قال عمر : فإذاً الخمس والفيء كلّه لكم ولمواليكم وأشياعكم ؟ ! فقالت
فاطمة ( عليها السلام ) : أمّا فدك فأوجبها الله لي ولولدي دون موالينا وشيعتنا ، وأمّا الخمس
هامش
1 - الروم : 30 / 38 .
2 - الأنفال : 8 / 41 .
3 - الحشر : 59 / 7 .
4 - الشورى : 42 / 23 .