فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا بلال ! من ذا الذي تطيب نفسه أن يقتصّ من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ؟ يا بلال ! إذاً فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل فيقتصّ
منهما ولا يدعانه يقتصّ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فدخل بلال إلى المسجد ودفع القضيب
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ودفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القضيب إلى عكاشة . . .
فقام الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فقالا : يا عَكاشَةُ ! أَلَيْسَ تَعْلَمُ أنّا سِبْطا
رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، وَالْقِصاصُ مِنّا كَالْقِصاصِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
فقال لهما النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : اقعدا يا قرّة عيني ! لا نسي الله لكما هذا المقام ، ثمّ قال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا عكاشة اضرب إن كنت ضارباً .
قال : يا رسول الله ! ضربتني وأنا حاسر عن بطني . فكشف [ ( صلى الله عليه وآله ) ] عن بطنه ،
وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا : أترى عكاشة ضارب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ؟ فلمّا نظر
عكاشة إلى بطن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كأنه القباطي لم يملك أن أكبّ عليه ، فقبّل بطنه وهو
يقول : فداك أبي وأُمي ! ومن تطيب نفسه أن يقتصّ منك ! ؟
فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إمّا أن تضرب وإمّا أن تعفو ؟
قال : قد عفوت عنك يا رسول الله ! رجاء أن يعفو الله عنّي في يوم القيامة .
الحديث . ( 1 )
[ 74 ] - 74 - الصدوق : روى بقيّة القضيّة هكذا :
ثمّ قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل بيت أُمّ سلمة وهو يقول : ربّ ! سلّم أُمّة محمّد من
النار ، ويسّر عليهم الحساب .
فقالت أُمّ سلمة : يا رسول الله ما لي أراك مهموماً متغيّر اللون ؟
هامش
1 - المعجم الكبير 3 : 58 ، حلية الأولياء 4 : 73 ، مجمع الزوائد 9 : 27 ، روضة الواعظين 73 مختصراً ، وفيه : فقام إليه
رجل من أقضى القوم يقال له : سوادة بن قيس .