عدوّكم لكم فتنة ، فما تقولون ؟
قالوا : نَصْبِرُ يا رَسُولَ اللهِ ! لأَِمْرِ اللهِ ، وَما نَزَلَ مِنْ قَضائِهِ حَتّى نَقْدُمَ عَلَى
اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَسْتَكْمِلَ جَزيلَ ثَوابِهِ ، فَقَدْ سَمِعْناهُ يَعِدُ الصّابِرينَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ،
فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى سمع نحيبه من خارج البيت ، فنزلت هذه الآية :
( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْض فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ) ( 1 ) ، أنّهم
سيصبرون ، أي سيصبرون كما قالوا صلوات الله عليهم . ( 2 )
[ 73 ] - 73 - الطبراني : حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء ، حدّثنا عبد المنعم بن إدريس بن
سنان ، عن أبيه ، عن وهب بن منبّه ، عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عبّاس
في قول الله عزّوجلّ : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ
تَوَّابَا ) ( 3 ) .
قال : لما نزلت قال محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبريل نفسي قد نعيت .
قال جبريل ( عليه السلام ) : الآخرة خير لك من الأُولى ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
فَتَرْضَى ) . ( 4 )
فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المهاجرون
والأنصار إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصلّى بالناس ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه
عزّوجلّ وأثنى عليه ، ثمّ خطب خطبة ، وجلت منها القلوب وبكت العيون .
ثمّ قال : أيّها الناس ، أيّ نبيّ كنت لكم ؟
هامش
1 - الفرقان : 25 / 20 .
2 - بحار الأنوار 24 : 219 ح 16 ، تفسير البرهان 3 : 158 .
3 - النصر : 110 / 1 - 3 .
4 - الضحى : 93 / 5 .