السنن ، ومزّق الكتاب ، وهدّمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً
محتسباً أبداً حتّى أقدم عليك .
ثمّ دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وأعلمهم مثل ما أعلم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِهِ ، فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه
النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فقلت لأبي الحسن : بأبي أنت وأُمّي ! ألا تذكر ما كان في الوصيّة ؟ فقال : سنن الله وسنن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقلت : أكان في الوصيّة توثّبهم وخلافهم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟
فقال : نعم ، والله ! شيئاً شيئاً ، وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عزّوجلّ : ( إِنَّا
نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَآثَرَهُمْ وَكُلَّ شَىْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام
مُّبِين ) ( 1 ) ، والله ! لقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين وفاطمة ( عليهما السلام ) : أليس قد
فهمتما ما تقدّمت به إليكما وقبلتماه ؟
فقالا : بلى ، وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا . ( 2 )
[ 72 ] - 72 - المجلسي : الكراجكي ، عن محمّد بن العبّاس ، عن محمّد بن همام ، عن
محمّد بن إسماعيل العلوي ، عن عيسى بن داود النجّار ، عن موسى بن جعفر ،
عن أبيه ( عليهم السلام ) قال :
جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) وأغلق عليه وعليهم الباب ، وقال : يا أهلي ! وأهل الله ! إنّ اللّه
عزّوجلّ يقرأ عليكم السلام ، وهذا جبرئيل معكم في البيت ، يقول : إنّي قد جعلت
هامش
1 - يس : 36 / 12 .
2 - الكافي 1 : 281 ح 4 ، بحار الأنوار 22 : 479 ح 28 ، تفسير البرهان 4 : 5 ح 1 .