يَصيحانِ وَيَبْكيانِ حَتّى وَقَعا عَلى رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، فأراد عليّ ( عليه السلام ) أن ينحّيهما
عنه ، فأفاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : يا عليّ ! دعني أشمّهما ويشمّاني ، وأتزوّد منهما ،
ويتزوّدان منّي ، أما إنّهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلماً ، فلعنة الله على من يظلمهما ،
يقول ذلك ثلاثاً ، ثمّ مدّيده إلى عليّ ( عليه السلام ) فجذبه إليه حتّى أدخله تحت ثوبه الذي كان
عليه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتّى خرجت روحه
الطيّبة ( صلى الله عليه وآله ) ، فانسلّ عليّ من تحت ثيابه وقال : أعظم الله أُجوركم في نبيّكم ، فقد
قبضه الله إليه ! ! فارتفعت الأصوات بالضجّة والبكاء ، فقيل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما
الذي ناجاك به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أدخلك تحت ثيابه ؟
فقال : علّمني ألف باب ، يفتح لي كلّ باب ألف باب . ( 1 )
[ 75 ] - 75 - المجلسي : وفي رواية أُخرى :
أنّه دخل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فانكبّا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهما يبكيان
ويقولان : أَنْفُسُنا لِنَفْسِكَ الْفِداءُ يا رَسُولَ اللهِ ! فذهب عليّ ( عليه السلام ) لينحّيهما عنه فرفع
رأسه إليه ، ثمّ قال : دعهما يا أخي ! يشمّاني وأشمّهما ، ويتزوّدان منّي وأتزوّد منهما ،
فإنّهما مقتولان بعدي ظلماً وعدواناً ، فلعنة الله على مَن يقتلهما ، ثمّ قال : يا عليّ !
أنت المظلوم بعدي ، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة . ( 2 )
[ 76 ] - 76 - الطبراني : حدّثنا إسحاق بن محمّد الحراجي المكّي والعبّاس بن حمدان
الحنفي الإصبهاني قالا : حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء ، حدّثنا عبد الله بن ميمون
القدّاح ، حدّثنا جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ بن [ ال ] حسين قال :
سمعت أبي يقول : لَمّا كانَ قَبْلَ وَفاةِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) بِثَلاثَةِ أَيّام هَبَطَ عَلَيْهِ
هامش
1 - الأمالي : 507 ، بحار الأنوار 22 : 509 .
2 - بحار الأنوار 28 : 76 ح 34 .