أيّها النّاس ، إنّ الله اختارنا بالنّبوّة ، واصطفانا على خلقه ، وأنزل علينا كتابه
ووحيه ، وأيم الله لا ينتقصنا أحدٌ من حقّنا شيئاً إلاّ تنقّصه الله في عاجل دنياه وآجل
آخرته ، ولا يكون علينا دولة إلاّ كانت لنا العاقبة ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين ) ( 1 ) .
ثمّ جمّع النّاس ، وبلغ أباه كلامه ، فلمّا انصرف إلى أبيه ( عليه السلام ) نظر إليه وما ملك
عبرته أن سالت على خدّيه ، ثمّ استدناه إليه فقبّل بين عينيه وقال : بأبي أنت وأمّي
( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 2 ) ) ( 3 ) .
[ 47 ] - 28 - روى المسعوديّ :
وقد كان عليّ كرّم الله وجهه اعتلّ ، فأمر ابنه الحسن ( عليه السلام ) أن يصلّي بالنّاس يوم
الجمعة ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
إنّ الله لم يبعث نبيّاً إلاّ اختار له نقيباً ورهطاً وبيتاً ، فوالّذي بعث محمّداً بالحقّ
نبيّاً لا ينتقص من حقّنا أهل البيت أحد إلاّ نقّصه الله من عمله مثله ، ولا تكون علينا
دولة إلاّ وتكون لنا العاقبة ، ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين ) ( 4 ) ( 5 ) .
خطبته في الكوفة [ 48 ] - 29 - قال المجلسي :
قيل طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) فقالوا : إنّه عيّ لا يقوم
بحجّة فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فدعا الحسن فقال : يا ابن رسول الله إنّ أهل
هامش
1 - ص : 88 .
2 - آل عمران : 34 .
3 - الأمالي : 82 ح 121 ، بحار الأنوار 32 : 228 ح 179 .
4 - ص : 88 .
5 - مروج الذهب 3 : 9 ، بحار الأنوار 78 : 114 ح 9 ، وكشف الغمة 1 : 573 .