ذكره ؛ ولا يؤدّي شكره ، ولا يبلغه قولٌ ولا صفة ؛ ونحن إنّما غضبنا لله ولكم ؛ إنّه
لم يجتمع قوم قطّ على أمر واحد إلاّ إشتدّ أمرهم ، واستحكمت عقدتهم . فاحتشدوا
في قتال عدوّكم معاوية وجنوده ، ولا تخاذلوا ، فإنّ الخذلان يقطع نياط القلوب ؛
وإنّ الاقدام على الأسنّة نخوة وعصمة ، لم يتمنّع ( 1 ) [ يمتنع ] قوم قطّ إلاّ رفع الله
عنهم العلّة ، وكفاهم جوائح الذّلّة ( 2 ) ، وهداهم إلى معالم الملّة ، ثمّ أنشد :
والصّلح تأخذ منه ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جُرَع ( 3 )
دوره في صفّين [ 52 ] - 33 - روى الطّبرسيّ :
إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يطوف بين الصّفّين بصفّين في غلالة ( 4 ) قال له الحسن
ابنه ( عليه السلام ) : ما هذا زيّ الحرب ، فقال : يا بنيّ إنّ أباك لا يبالي وقع على الموت أو
وقع الموت عليه ( 5 ) .
[ 53 ] - 34 - قال الإربليّ :
وكان لعثمان مولى اسمه أحمر فخرج يطلب البراز فخرج إليه كيسان مولى
عليّ ( عليه السلام ) فحمل عليه فقتله ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : قتلني الله إن لم أقتلك ، ثمّ حمل عليه
فاستقبله بالسيف فاتقى عليّ ضربته بالحَجَفة ، ثمّ قبض ثوبه وأقلعه من سرجه
وضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه ، ودنا منه أهل الشّام فما زاده قربهم
هامش
1 - التمنّع والامتناع : العزّة والقوة .
2 - الجوائح : الدواهي والشدائد .
3 - شرح ابن أبي الحديد 3 : 185 ، وقعة صفّين : 113 ، بحار الأنوار 32 : 405 ح 371 .
4 - شعار يلبس تحت الدرع .
5 - مجمع البيان 1 : 320 ، تفسير نور الثقلين 1 : 103 ح 289 ، بحار الأنوار 41 : 2 ح 4 .