والأنصار بأنّ أباه الزّبير بن العوام لم يزل يجتني عليه الذّنوب ويرميه بفضيحات
العيوب ، وطلحة بن عبيد الله راكد [ راكز ] رايته على باب بيت ماله وهو حيّ ؛ وأمّا
شتيمته لعليّ فهذا ما لا يضيق به الحلقوم لمن أراده ، ولو أردنا أن نقول لفعلنا ؛ وأمّا
قوله : إنّ عليّاً أبتر ( 1 ) النّاس أمورهم ، فإنّ أعظم حجّة أبيه الزّبير أنّه زعم أنّه بايعه
بيده دون قلبه ، فهذا إقرار بالبيعة ، وأمّا تورّد أهل الكوفة على أهل البصرة فما
يعجب من أهل حقّ وردوا على أهل باطل ، ولعمري ما نقاتل أنصار عثمان ، ولعليّ
أن يقاتل أتباع الجمل والسّلام ( 2 ) .
[ 39 ] - 20 - وقال المفيد :
فبلغ ذلك [ مقالة ابن الزّبير ] أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال لولده الحسن ( عليه السلام ) : قم يا بنيّ
فاخطب فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال :
أيّها النّاس قد بلغنا مقالة ابن الزّبير وقد كان والله أبوه يتجني على عثمان
الذّنوب وقد ضيّق عليه البلاد حتّى قتل .
وأنّ طلحة راكز رايته على بيت ماله وهو حيّ .
وأمّا قوله : إنّ عليّاً إبتزّ النّاس أمورهم فإنّه أعظم حجّة لأبيه زعم أنّه بايعه بيده
ولم يبايعه بقلبه فقد أقرّ بالبيعة وأدّعى الوليجة فليأت على ما ادّعاه ببرهان وأنّى له
ذلك ؟ ! وأمّا تعجّبه من تورّد أهل الكوفة على أهل البصرة فما عجبه من أهل حقّ
تورّدوا على أهل باطل ، ولعمري والله ليعلمنّ أهل البصرة فميعاد ما بيننا وبينهم
يوم نحاكمهم إلى الله فيقضي الله بالحقّ وهو خير الفاصلين .
هامش
1 - كذا في الأصل ، وفي كتاب الجمل للمفيد : ابتز .
2 - الفتوح 2 : 470 .