فاحترسوا من الله بكثرة الذّكر ، واخشوا الله بالتّقوى ، وتقرّبوا إلى الله بالطّاعة فإنّه
قريب مجيب ، قال الله تبارك وتعالى : ( وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) ( 1 )
فاستجيبوا لله وآمنوا به فإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم ، فإنّ رِفعة
الّذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا و ( عزّ ) الّذين يعرفون ما جلال الله أن يتذللّوا
( له ) ، وسلامة الّذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له ، ولا ينكروا أنفسهم بعد
المعرفة ، ولا يضلّوا بعد الهدى ، واعلموا علماً يقيناً أنّكم لن تعرفوا التّقى حتّى
تعرفوا صفة الهدى ، ولن تمسّكوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الّذي نبذه ، ولن
تتلوا الكتاب حقّ تلاوته حتّى تعرفوا الّذي حرّفه ، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع
والتّكلّف ورأيتم الفرية على الله والتّحريف ورأيتم كيف يهوى من يهوى ، ولا
يجهلنّكم الّذين لا يعلمون ، والتمسوا ذلك عند أهله ، فإنّهم خاصة نورٌ يستضاء
بهم وأئمّة يقتدى بهم ، بهم عيش العلم وموت الجهل ، وهم الّذين أخبركم حلمهم
عن جهلهم ( 2 ) وحكم منطقهم عن صمتهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون
الحقّ ولا يختلفون فيه ، وقد خلت لهم من الله سنّة ومضى فيهم من الله حكم ، إنّ في
ذلك لذكرى للذّاكرين واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية ، فإنّ
رواة الكتاب كثيرٌ ورعاته قليلٌ والله المستعان ( 3 ) .
[ 388 ] - 23 - قال الإربليّ :
قال الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) : لا أدب لمن لا عقل له ولا مروّة لمن لا همّة له ، ولا
هامش
1 - البقرة : 186 .
2 - لعل الضمير في جهلهم راجع إلى المخالفين كما يظهر من السياق والمعنى أخبرهم حلمهم عن جهل مخالفيهم .
3 - تحف العقول : 227 ، بحار الأنوار 78 : 104 ح 3 .