وجعفر وحمزة ( عليهم السلام ) قد خرجوا منها ، فوثبت فزعاً مذعوراً ، فقال الحسن :
" يا رسول الله ، هذا جابر ، وقد عذلني بما قد علمت " .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) لي : " يا جابر ، إنّك لا تكون مؤمناً حتّى تكون لأئمّتك مسلماً ،
ولا تكون عليهم برأيك معترضاً ، سلّم لابني الحسن ما فعل ، فإنّ الحقّ فيه ، أنّه
دفع عن حياة المسلمين الاصطلام بما فعل ، وما كان ما فعله إلاّ عن أمر الله
وأمري " .
فقلت : قد سلّمت يا رسول الله . ثمّ ارتفع في الهواء هو وعليّ وحمزة وجعفر ،
فما زلت أنظر إليهم حتّى انفتح لهم باب [ من السّماء ] ودخلوها ، ثمّ باب السّماء
الثانية ، إلى سبع سماوات يقدّمهم سيّدنا ومولانا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
[ 155 ] - 75 - قال الطّبرانيّ :
حدّثنا أحمد بن عمرو البزّار والعبّاس بن حمدان الحنفيّ قالا : حدّثنا زيد بن
أخزم ، حدّثنا أبو داود ، حدّثنا القاسم بن الفضل ، عن يوسف بن مازن الرّاسبيّ ،
قال : قام رجل إلى الحسن بن عليّ فقال : سوّدت وجوه المؤمنين ، فقال :
لا تؤنّبني رحمك الله ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد أرى بني أميّة يخطبون على منبره رجلاً
فرجلاً ، فساءه ذلك ، فنزلت هذه الآية ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) نهر في الجنّة ،
ونزلت ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ
أَلْفِ شَهْر ) تملكه بني أميّة .
قال القاسم : فحسبنا ذلك ، فإذا هو ألف لا يزيد ولا ينقص ( 2 ) .
هامش
1 - الثاقب في المناقب : 306 ح 257 ، مدينة المعاجز 3 : 71 ح 737 .
2 - المعجم الكبير 3 : 89 ح 2754 ، أعلام الورى 1 : 98 ، البداية والنهاية 6 : 237 ، البحار 18 : 127 ح 36 .