فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
كلامه عند معاوية بعد البيعة
[ 131 ] - 51 - قال ابن أعثم :
ثمّ تكلّم معاوية فقال : أيّها النّاس ! إنّه لم تتنازع أمّة كانت قطّ من قبلنا في شيء
من أمرها بعد نبيّها إلاّ ظهر أهل باطلها على أهل حقّها إلاّ هذه الأمّة ، فإنّ الله تعالى
أظهر خيارها على أشرارها ، وأظهر أهل الحقّ على أهل الباطل ليتمّ لها بذلك ما
أسداها من نعمة عليها فقد استقرّ الحقّ قراره ، وقد كنت شرطت لكم شروطاً أردت
بذلك الألفة واجتماع الكلمة وصلاح الأمّة وإطفاء النائرة ، والآن فقد جمع الله لنا
كلمتنا وأعزّ دعوتنا ، فكل شرط شرطته لكم فهو مردود ، وكلّ وعد وعدته أحداً
منكم فهو تحت قدميّ ، قال : فغضب النّاس من كلام معاوية وضجّوا وتكلّموا ، ثمّ
شتموا معاوية وهمّوا به في وقتهم ذلك ، وكادت الفتنة تقع ، وخشي معاوية على
نفسه فندم على ما تكلّم به أشدّ النّدم .
وقام المسيّب بن نجبة الفزاريّ إلى الحسن بن عليّ فقال : لا والله جعلني الله
فداك ، ما ينقضي تعجبّي منك ، كيف بايعت معاوية ومعك أربعون ألف سيف ، ثمّ لم
تأخذ لنفسك ولا لأهل بيتك ولا لشيعتك منه عهداً وميثاقاً في عقد طاهر ، لكنّه
أعطاك أمراً بينك وبينه ثمّ إنّه تكلّم بما قد سمعت ، والله ما أراد بهذا الكلام أحداً
سواك ، فقال له الحسن : صدقت يا مسيّب ! قد كان ذلك فما ترى الآن ؟ فقال : أرى
هامش
1 - حلية الأولياء 2 : 36 ، الذرية الطاهرة : 104 ح 103 ، كشف الغمة 1 : 523 و 529 و 566 ، بحار الأنوار 44 : 25 ح
8 ، ذخائر العقبى : 139 ، البداية والنهاية 8 : 46 .