ثمّ تكلّم الحسن وقال : أيّها النّاس ! إنّ أكيس الكيّس التقي ، وإنّ أحمق الحمق
الفجور ، وإنّكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابرص ( 1 ) رجلاً جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما
وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وقد علمتم أنّ الله تعالى هداكم بجدّي محمّد ،
وأنقذكم به من الضّلالة ورفعكم به من الجهالة وأعزّكم به بعد الذّلة ، وكثّركم به
بعد القلّة ، وأنّ معاوية نازعني على حقّ هو لي دونه ، فنظرت صلاح الأمّة ، وقد
كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، وانّ معاوية
واضع الحرب بيني وبينه ، وقد بايعته ورأيت أنّ ما حقن الدّماء خير ممّا سفكها ،
ولم أرد بذلك إلاّ صلاحكم وبقاءكم ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى
حِين ) ( 2 ) .
تركه الخلافة خوفاً على دماء المسلمين
[ 130 ] - 50 - روى الإصبهانيّ :
حدّثنا سليمان بن أحمد ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني أبي ، حدّثنا
محمّد بن جعفر ، حدّثنا شعبة قال : سمعت يزيد بن خمير يحدث ، عن عبد الرّحمن
ابن جبير بن نفير عن أبيه . قال قلت للحسن [ ( عليه السلام ) ] : إنّ النّاس يقولون إنّك تريد
الخلافة ؟ فقال [ ( عليه السلام ) ] :
قد كانت جماجم العرب في يديّ يحاربون من حاربت ، ويسالمون من سالمت ،
هامش
1 - كذا في المصدر وفي معجم الكبير للطبراني : 3 / 87 / 2748 جابرس .
2 - الفتوح 3 و 4 : 295 ، حلية الأولياء 2 : 37 ، المعجم الكبير 3 : 26 ح 2559 ذكر كلمات الحسن ( عليه السلام ) فقط مع اختلاف
في بعض الألفاظ ، كشف الغمة 1 : 571 وبحار الأنوار 44 : 65 وفيه بعد قوله " وتحاربوا من حاربت " " فرأيت أن
أسالم معاوية وأضع الحرب . . . " .