ابجرد من أرض فارس ، والنّاس كلهم آمنون بعضهم من بعض . فقال معاوية : قد
فعلت ذلك .
قال : فدعا معاوية بصحيفة بيضاء ، فوضع عليها طينة وختمها بخاتمه ، ثمّ قال :
خذ هذه الصّحيفة فانطلق بها إلى الحسن ، وقل له فليكتب فيها ما شاء وأحبّ
ويشهد أصحابه على ذلك ، وهذا خاتمي بإقراري .
قال : فأخذ عبد الله بن نوفل الصّحيفة وأقبل إلى الحسن ومعه نفر من أصحابه من
أشراف قريش ، منهم عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرّحمن بن سمرة ومن أشبههما
من أهل الشّام . قال : فدخلوا فسلّموا على الحسن ، ثمّ قالوا : أبا محمّد ! إنّ معاوية
قد أجابك إلى جميع ما أحببت ، فاكتب الّذي تحبّ . فقال الحسن : أمّا ولاية الأمر
من بعده فما أنا بالراغب في ذلك ، ولو أردت هذا الأمر لم أسلّمه إليه ، وأمّا المال ،
فليس لمعاوية أن يشرط لي في المسلمين ، ولكن أكتب غير هذا وهذا كتاب
الصّلح ( 1 ) .
[ 124 ] - 44 - قال ابن أعثم :
ثمّ دعا الحسن بن عليّ بكاتبه فكتب : " هذا ما اصطلح عليه الحسن بن عليّ بن
أبي طالب معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية أمر المؤمنين
على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنّة نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وسيرة الخلفاء الصّالحين ،
وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهداً ، بل يكون الأمر من بعده
شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ النّاس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم
وعراقهم وتهامهم وحجازهم ، وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم
هامش
1 - الفتوح 3 و 4 : 292 .