- ذات يوم وقد رآني فرحاً - يا حسن أتفرح كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ ! أم
كيف بك إذا ولّى هذا الأمر بنو أميّة وأميرها الرّحب البلعوم الواسع الأعفاج يأكل
ولا يشبع ، يموت وليس له في السّماء ناصر ولا في الأرض عاذر ، ثمّ يستولي على
غربها وشرقها ، تدين له العباد ويطول ملكه ، يستنّ بسنن البدع والضّلال ويميت
الحقّ وسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
يقسّم المال في أهل ولايته ويمنعه من هو أحقّ به ، ويذل في ملكه المؤمن ،
ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ويتّخذ عباد الله خولا .
يدرس في سلطانه الحقّ ويظهر الباطل ، ويلعن الصالحون ، ويقتل من ناواه على
الحقّ ، ويدين من والاه على الباطل .
فكذلك حتّى يبعث الله رجلاً في آخر الزّمان وكلب من الدّهر وجهل من النّاس ،
يؤيّده الله بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته ويظهره على الأرض حتّى يدينوا
طوعاً وكرهاً ، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً وبرهانا ، يدين له عرض البلاد
وطولها حتّى لا يبقى كافر إلاّ آمن ولا طالح إلاّ صلح ، وتصطلح في ملكه السباع ،
وتخرج الأرض نبتها ، وتنزل السّماء بركتها ، وتظهر له الكنوز ، يملك ما بين
الخافقين أربعين عاماً ، فطوبى لمن أدرك أيّامه وسمع كلامه ( 1 ) .
خطبته في الصلح أو الحرب وخياره أصحابه
[ 120 ] - 40 - قال الدّيلميّ :
من كلام الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) لأصحابه بعد وفاة أبيه ، وقد خطب ( عليه السلام ) فحمد الله
هامش
1 - الاحتجاج 2 : 69 ح 158 ، عنه بحار الأنوار 44 : 20 ح 4 و 52 : 280 ح 6 مختصراً .