وجدها ولا يثق بدوامها وأعوذ بالله أن ترضى لنفسك إلا بما يليق بمثلك أن يتسامى إليه بعلو همته وشدة أنفته وغيرته على نفسه ومما قد كررت عليك الوصاية به أن تحرص على ألا تقول شيئا لا يكون مهذبا في لفظه ومعناه ويتعين عليك إيراده وأن تصرف معظم حرصك إلى أن تسمع ما يفيدك لا ما يلهيك مما يلذ للأغمار وأهل الجهالة رفعك الله عن طبقتهم - فإن الأمر كما قال أفلاطون الفضائل مرة الورد حلو الصدر والرذائل حلوة الورد مرة الصدر وقد زاد أرسطاطاليس في هذا المعنى فقال إن الرذائل لا تكون حلوة الورود عند ذي فطرة سليمة بل يؤذيه تصور قبحها إذ يفسد
عليه ما يستلذ من غيرها بها وكذلك يكون صاحب الطبع السليم قادرا على معرفة ما يتوخى وما يتجنب كالتام الصحة يكفي حسه تعريفه النافع والضار فلا ترض لنفسك - حفظك الله - إلا بما تعلم أنه يناسب طبقة أمثالك وأغلب خطرات الهوى بعزائم الرجال الراشدين واطمح بنفسك إلى المعالي بإطاعة عقلك فإنك تسر بنفسك وتراها في كل يوم مع الاعتماد
معجم الأدباء — صفحة 280
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٨٠