في صناعته خدم الخلفاء من بني العباس وتقدم عندهم وعلت مكانته لديهم وعمر طويلا نبيه الذكر جليل القدر معروف المكانة وكان مقدم النصارى في بغداد ورأسهم ورئيسهم وقسيسهم وكان حسن العشرة كريم الأخلاق ذا مروءة وسخاء حلو الشمائل كثير النادرة وكان يميل إلى صناعة الموسيقى ويقرب أهلها وكانت دار القوارير ببغداد من إقطاعاته فلما ولي يحيى بن هبيرة الوزارة حلها وأخذها منه فحضر ابن التلميذ يوما عند الخليفة المقتفي على عادته فلما أراد الانصراف عجز عن القيام وكان قد ضعف من الكبر فقال المقتفي كبرت يا حكيم قال نعم كبرت وتكسرت قواريري وهذا مثل يتماجن به أهل بغداد فقال الخليفة رجل عمر في خدمتنا وما تماجن قط بحضرتنا فلهذا التماجن سر ثم فكر ساعة وسأل عن دار القوارير فقيل له قد حلها الوزير وأخذها منه فأنكر عليه المقتفي أخذها إنكارا شديدا وردها على ابن التلميذ وزاده إقطاعا آخر وكان ابن التلميذ هو وأوحد الزمان أبو البركات هبة الله المعروف بابن ملكان في خدمة المستضيء بأمر الله وكان بينهما شنآن وعداوة فأراد أوحد الزمان
معجم الأدباء — صفحة 277
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٧٧