فلما كان من الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدرب مكتوب فيها جعلت فداك ضاع لنا بالأمس حمل فأخبرني صبيان دربنا أنك أنت أخذته فأمر برده متفضلا فكتبت إليه يا سبحان الله ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغاء وأكذبهم أنا ولا أصدقهم وتصدق أنت صبيان دربك أني أخذت الحمل قال فسكت ولم يعاودني
وقال له رجل من بني هاشم بلغني أنك بغاء فقال وما أنكرت من ذلك مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم فقال الهاشمي إنك دعي فينا قال بغائي صحح نسبي فيكم ولقيه بعض الكتاب في السحر فقال متعجبا من بكوره يا أبا عبد الله أتبكر في مثل هذا الوقت فقال له أبو العيناء أتشاركني في الفعل وتنفرد بالتعجب ودعا أبو العيناء سائلا ليعشيه فلم يدع شيئا إلا أكله فقال له يا هذا دعوتك رحمة فاتركني رحمة ووقف عليه رجل من العامة فلما أحس به قال من هذا قال رجل من بني آدم قال أبو العيناء مرحبا بك أطال الله بقاءك كنت أظن أن هذا النسل قد انقطع .
معجم الأدباء — صفحة 296
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٩٦