تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأدباء — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أرحل برحيلهم وأنزل بنزولهم فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار وأذكر الآداب والأخبار وأيام العرب فمر بي رجل من الزبيريين من بني عمي فقال لي يا أبا عبد الله عز علي ألا يكون مع هذه اللغة وهذه الفصاحة والذكاء فقه فتكون قد سدت أهل زمانك فقلت فمن بقي نقصد فقال لي مالك بن أنس سيد المسلمين يومئذ قال فوقع في قلبي فعمدت إلى الموطأ فاستعرته من رجل بمكة فحفظته في تسع ليال ظاهرا قال ثم دخلت إلى والي مكة وأخذت كتابه إلى والي المدينة وإلى مالك بن أنس قال فقدمت المدينة فأبلغت الكتاب إلى الوالي فلما أن قرأ قال يا فتى إن مشيي من جوف المدينة إلى جوف مكة حافيا راجلا أهون علي من المشي إلى باب مالك بن أنس فلست أرى الذل حتى أقف على بابه فقلت أصلح الله الأمير إن رأى الأمير يوجه إليه ليحضر قال هيهات ليت أني إذا ركبت أنا ومن معي وأصابنا من تراب العقيق نلنا بعض حاجتنا قال فواعدته العصر وركبنا جميعا فوالله لكان كما قال لقد أصابنا من تراب العقيق قال فتقدم رجل فقرع الباب فخرجت إلينا جارية سوداء