فرأيت في النوم كأني في الحرم أطوف وإذا رجل شديد الأدمة مشوه الخلقة فأخذ بيدي وأخرجني من الحرم من باب إبراهيم فإذا به قد وقفني على الظرفين بعينهما لا أرتاب بهما فقال لي أتعرف هذين فقلت نعم هذان ظرفان جاءنا بهما رجل على سبيل الهدية أحدهما سمن والآخر عسل فقال لي ليس الأمر كذلك ثم حط
يده على بطنهما وعصر فخرج من فمهما نار أحسست بلفحها في وجهي وجعلت أمسح فمي من شدة حرهما وانزعجت من هول ما رأيت وقمت من فراشي خائفا فما استطعت النوم إلى الغداة واجتمعت بمهديهما وكان يعرف بابن الشجاع فقلت له أخبرني عن هذين الظرفين ما خبرهما فقال اشتريتهما وجئت بهما فقلت يا هذا هل فيهما شبهة فتحلف أنهما من خالص ماله فأخبرته بالحال فبكى حينئذ ومد يده فأخذ بيدي وعاهدني أن يخرج من عهدته وقال والله ما أعرف أن في مالي شبهة إلا أن لي أختين ما أنصفتهما في تركة أبيهما
معجم الأدباء — صفحة 198
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٩٨