فأما المهتدي فإنه حقد عليه أشياء كانت تجري بينه وبينه في مجالس الخلفاء فانحرف عنه المهتدي لميله إلى المتوكل فكان المهتدي يقول لست أدري كيف يسلم مني علي بن يحيى إني لأهم به فكأني أصرف عنه
ووهب الله له السلامة من المهتدي إلى أن مضى لسبيله وكانت أيامه قصيرة ثم أفضى الأمر إلى المعتمد على الله فحل منه محله ممن كان قبله من الخلفاء وقدمه على الناس جميعا ووصله وقلده ما كان يتقلد من أعمال الحضرة وقلده بناء المعشوق فبنى له أكثره وكان الموفق من محبته وتقديمه وجميل الذكر له في مجلسه إذا ذكر على أفضل ما يكون ولي نعمة وكان يذكره كثيرا في مجالسه ويصف أيامه مع أمير المؤمنين المتوكل وأحاديثه ويحكيها لجلسائه ويعجبهم من ذكائه ومعرفته وفضله
وتوفي في آخر أيام المعتمد سنة خمس وسبعين ومائتين ودفن بسامرا وشعره كثير ومشهور رأيت العلماء القدماء يكثرون العجب
معجم الأدباء — صفحة 174
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٧٤