أن من رمى منهم سهما ضربته إذا رجعت إلى المدينة كأني مفزعه وذلك أنني خفت أن يقتل أحد منهم فلا يرضون إلا بقتلي وبادرت فرميت بجميع ما كان معي ومع الغلمان من السلاح في دجلة واستسلمت طلبا لسلامة النفس وجعلت أفكر في الطالع الذي أخرجت فإذا ليس مثله مما يوجب عندهم قطعا والناس قد أدبروا إلى واسط وأنا في جملتهم وجعلوا يفرغون السفن وينقلون جميع ما فيها من الأمتعة إلى الشاطئ وهم يضربون ويقطعون بالسيوف فلما انتهى الأمر إلي جعلت أعجب من حصولي في مثل ذلك والطالع لا يوجبه فبينا أنا كذلك وإذا بسفينة رئيسهم قد دنت وطرح علي كما صنع في سائر السفن ليشرف على ما يؤخذ فحين رآني زجر أصحابه عني ومنعهم من أخذ شيء من سفينتي وصعد بمفرده إلي وجعل يتأملني ثم أكب على يدي يقبلهما وهو متلثم فارتعت وقلت يا هذا ما شأنك فأسفر لثامه وقال أما تعرفني يا سيدي فتأملته فلجزعي لم أعرفه فقلت لا والله
معجم الأدباء — صفحة 188
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٨٨