تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأدباء — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
واشتغل أبو القاسم عن ذلك لمجلس أنس عقده بين إخوان جمعهم عنده فحين رجع الحميد من متصيده استدعى أبا القاسم وأمره باستصحاب الكتاب الذي رسم له كتابته ليعرضه عليه ولم يكن كتبه فأجاب داعيه وقد نال منه الشراب ومعه طومار بياض أوهم أنه مكتوب فيه الكتاب المرسوم له وقعد بالبعد عنه فقرأ عليه كتابا طويلا سديدا بليغا أنشأه في وقته وقرأه عن ظهر قلبه وارتضاه الحميد وهو يحسب أنه قرأه من سواد مكتوبه وأمره بختمه فرجع إلى منزله وحرر ما قرأه وأصدره على الرسم في أمثاله ومن عجيب أمره أنه كان أكتب الناس في السلطانيات فإذا تعاطى الإخوانيات كان قصير الباع وكان يقال إذا استعمل أبو القاسم نون الكبرياء تكلم من السماء وكان في علو الرتبة في النثر وانحطاطه في النظم كالجاحظ ورسائله كثيرة مدونة سائرة في الآفاق قال ولما انتقل إلى جوار ربه أكمل ما كان شبابا