ومنها : قوله تعالى ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله [ 2 / 282 ] .
فإن المتبادر تعلق إلى بتكتبوه .
قال ابن هشام : وهو فاسد لاقتضائه استمرار الكتابة إلى أجل الدين ، وإنما هو حال أي مستقرا في الذمة إلى أجله .
قال : ونظيره قوله تعالى فأماته الله مائة عام [ 2 / 259 ] فإن المتبادر انتصاب مائة بأماته ، وذلك ممتنع مع بقائه على معناه الوضعي لأن الإماتة : سلب الحياة ، وهي لا تمتد .
والصواب أن يضمن أماته معنى ألبثه فكأنه قيل فألبثه الله بالموت مائة عام ، وحينئذ يتعلق به الظرف بما فيه من معنى العارض له بالتضمين أي معنى اللبث .
قال : ونظيره أيضا
قوله ص كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه
فإنه لا يجوز تعلق حتى بيولد ، لأن الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية ، بل الذي يستمر إليها كونه على الفطرة .
فالصواب تعلقها بما تعلقت به ( على ) .
وأن ( على ) متعلقة بكائن محذوف منصوب على الحال من الضمير في يولد ، ويولد خبر كل .
ومنها : قوله تعالى فلما بلغ معه السعي [ 37 / 102 ] .
فإن المتبادر : تعلق ( مع ) ببلغ ، وليس كذلك .
قال الزمخشري : أي فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه ، قال : ولا يتعلق ( مع ) ببلغ لاقتضائه أنهما بلغا معا حد
مجمع البحرين — صفحة 385
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٣٨٥