حافظ [ 68 / 4 ] أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ، إن قرئت مشددة ، ولعليها حافظ ، إن قرئت مخففة ، وتكون ما زائدة .
قال الشيخ أبو علي : قرأ جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة : لما عليها بتشديد الميم ، والباقون بالتخفيف .
وحجة من خفف : أن إن عنده هي المخففة من المثقلة واللام معها هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخليصها من إن النافية ، وما صلة كالتي في قوله فبما رحمة من الله [ 3 / 159 ] وعما قليل [ 23 / 40 ] وتكون إن متلقية .
وحجة من ثقل لما كانت إن عنده إن النافية كالتي في قوله فيما إن مكناكم فيه [ 46 / 26 ] ولما في المعنى بمعنى إلا وهي متلقية للقسم - انتهى ( 1 ) .
والمعنى : ما كل نفس إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها وفعلها وقولها ويحصي ما تكسبه من خير وشر .
ومن قرأ بالتخفيف فالمعنى : إن كل نفس لعليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها ورزقها وأجلها .
وأما قوله إن كلا لما ليوفينهم [ 11 / 111 ] بالتشديد فقال الجوهري : قال الفراء : أصله لمن ما فلما كثرت فيه الميمات حذفت منها واحدة ، قال وقرأ الزهري لما بالتنوين أي جميعا .
ويحتمل أن يكون أصله لمن من ( 2 ) فحذفت منها إحدى الميمين .
وقول من قال لما بمعنى إلا فليس يعرف في اللغة .
وفي الدعاء أسألك بحق محمد حبيبك لما أدخلتني الجنة
قيل لما هنا بمعنى إلا أي إلا أدخلتني ، كما في قولك عزمت عليك لما فعلت أي إلا فعلت .
والمعنى
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 470 .
( 2 ) هذا التوجيه الثاني أولى من الأول ، لأنه إذا اعتبرت لما مركبة من لام التأكيد وحرف الجر واسم الموصول . فتقدير الموصول من أولى من تقديره ( ما ) نظرا إلى أن المراد : ما يعقل .