تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم [ 66 / 8 ] . فإن قلت قوله تعالى لعلكم تتقون [ 2 / 21 ] لا يجوز أن يحمل على رجاء تقواهم لأن الرجاء لا يجوز على عالم الغيب والشهادة . وحمله على أن يخلقهم راجين للتقوى ليس بسديد أيضا . قلت لعل واقعة في الآية موقع المجاز لأن الله تعالى خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات . وأزاح العلة في أقدارهم وتمكينهم . وهداهم النجدين . ووضع في أيديهم زمام الاختيار . وأراد منهم الخير والتقوى . فهم في صورة المرجو منهم التقوى - انتهى . ويقال لعلي أفعل كذا ، ولعلني كذا .
( عمل ) قوله تعالى والعاملين [ 9 / 61 ] هم كما فسره العالم ع : السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها قوله إنه عمل غير صالح [ 11 / 46 ] تعليل لانتفاء كونه من أهله . قال المفسر : وفيه إيذان بأن قرابة الدين عامرة لقرابة النسب وجعل ذاته عملا غير صالح مبالغة في ذمه كقول الخنساء : فإنما هي إقبال وإدبار وقرئ فإنه عمل غير صالح . وقرئ فلا تسألني بالنون والياء . وفي الحديث ليس في العوامل شيء يعني زكاة إنما الزكاة على السائمة والعوامل جمع عاملة وهي التي يستقى عليها ويحرث وتستعمل في الأشغال . وفي الدعاء أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل ومعنى استعاذته ص مما لم يعمل على وجهين : ( أحدهما ) أن لا يبتلي به في مستقبل عمره . و ( الثاني ) أن لا يتداخله العجب في ترك ذلك ولا يراه من قوة به وصبر
مجمع البحرين — صفحة 430 | الشيخ فخر الدين الطريحي