وهكذا كل ما فرغ من شغل عرض له شغل آخر بل أشغال حتى يختطفه الموت وهو غافل غير مستعد ، مستغرق القلب في أمور الدنيا فتطول في الآخرة حسرته فتكثر ندامته ، وذلك هو الخسران المبين .
وأمل يأمل من باب طلب وتأمل الشيء : نظر فيه ليعلم عاقبته .
( أول ) قوله تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا [ 3 / 96 ] الأول هو ابتداء الشيء .
ثم قد يكون له ثان وقد لا يكون .
وفي وجه ضعيف إن الأول يقتضي آخرا كما أن الآخر يقتضي أولا .
قيل واللام في للذي لام تأكيد وقع في خبر إن .
ووضع للناس أي لعبادتهم .
سئل ص عن أول مسجد وضع فقال المسجد الحرام ثم بيت المقدس
وسئل علي ع أهو أول بيت ؟ قال : لا قد كان قبله بيوت لكنه أول بيت وضع للناس
وأول من بناه إبراهيم ع ، ثم بناه قوم من العرب ، ثم من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة ، ثم هدم فبناه قريش .
وعن ابن عباس أول بيت حج بعد الطوفان
وقيل أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض خلقه قبل خلق الأرض ، وكان درة بيضاء على وجه الماء ثم دحيت الأرض من تحته .
قيل وهذا القول محمول على مكان البيت لا البيت نفسه .
وقيل أول بيت بناه آدم على وجه الأرض وقد تقدم في ( بيت ) مزيد بحث في هذا المعنى .
وعن الباقر ع أول ما خلق الله الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء فجعل نسب كل شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا ، وخلق الريح من الماء ثم سلطها على الماء ، فشققت متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر