تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد علي ع في أثره فلما دنى منه رمى جريح بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته . فإذا ليس له ما للرجال وما للنساء فانصرف علي ع إلى النبي ص فقال له : يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمي في النار أم أثبت ؟ فقال : تثبت . فقال : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال ولا ما للنساء . فقال رسول الله ص الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت وفي حديث آخر فأتى به إلى رسول الله ص فقال ص له : ما شأنك يا جريح ؟ فقال : يا رسول الله القبط يحبون حشمهم ومن يدخل على أهلهم . والقبطيون لا يستأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لأدخل عليها وأونسها فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا [ 49 / 6 ] الآية . وقال الشيخ أبو علي رحمه الله : المراد بالإفك ما أفك به على عائشة وصفوان بن المعطل . وكان سبب نزول الإفك أن عائشة ضاع عقدها في غزاة المصطلق . وكانت قد خرجت من هودجها لقضاء حاجة فرجعت طالبة له . وحمل بعيرها على هودجها ظنا منهم أنها فيه فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا . وكان صفوان من وراء الجيش فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه حتى أتى الجيش وقد نزلوا . فجاء رجل من تلك العقبة يشيع في الناس ويقول امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها . والله ما نجت منه ولا نجا منها . قال والخطاب في قوله هو خير لكم لعائشة وصفوان لأنهما المقصودان بالإفك ولمن شاء ذلك من المؤمنين .
مجمع البحرين — صفحة 255 | الشيخ فخر الدين الطريحي