باقي أسمائه ، وقيل : من أخطر بباله عند ذكرها معانيها وتفكر في مدلولها معظما لمسماها ومقدسا معتبرا بمعانيها ومتدبرا راغبا فيها وراهبا .
وفيه :
تركك حديثا لم تدره خير من روايتك حديثا لم تحصه
أي لم تحط به خبرا ، من الإحصاء : الإحاطة بالشيء حصرا وتعدادا .
وفي حديث أسماء : لا تحص فيحصى عليك
المراد عد الشيء للقنية والادخار والاعتداد به ،
فيحصى عليك
يحتمل أن يراد به يحبس عليك مادة الرزق ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشىء المعدود ، والآخر أنه يحاسبك في الآخرة .
والمحصي من أسمائه تعالى ، وهو الذي أحصى كل شيء بعلمه وأحاط به ، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .
وفي حديث الدعاء : لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك
أي لا أطيقه ولا أحصي نعمك وإحسانك وإن اجتهدت
أنت كما أثنيت على نفسك
وهو اعتراف بالعجز ، أي لا أطيق أن أثني عليك كما تستحقه وتحبه ، أنت كما أثنيت على نفسك بقولك : فلله الحمد رب السماوات وما في كما موصولة أو موصوفة .
وفي المصباح : قال الغزالي في الإحياء : ليس المراد أنه عاجز عما أدركه ، بل معناه الاعتراف بالقصور عن إدراك كنه جلاله ، وعلى هذا فيرجع المعنى إلى الثناء على الله بأتم الصفات وأكملها التي ارتضاها لنفسه واستأثر بها مما هو لائق بجلاله تعالى - انتهى .
ويتم الكلام في رضا إن شاء الله تعالى .
وفيه :
نهى عن بيع الحصاة
وفسر بأن يقول : بعتك من السلع ما تقع حصاتك عليه إذا رميت بها ، وإذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع ، وهو بيع كان في الجاهلية .
والحصاة واحدة الحصى
مجمع البحرين — صفحة 102
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص١٠٢