تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم الصرخة التي كانت لنا ، اللَّهم إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى توافيهم على الحوض يوم العطش » فما زال وهو ساجد يدعو اللَّه بهذا الدعاء فلما انصرف قلت : جعلت فداك لو أنّ هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف اللَّه لظننت أنّ النار لا تطعم منه شيئا ، واللَّه لقد تمنّيت أني كنت زرته ولم أحج فقال عليه السّلام لي : ما أقربك منه ، فما الذي يمنعك من زيارته ثمَّ قال : يا معاوية لم تدع ذلك قلت : لم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا كلَّه قال يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض يا معاوية لا تدعه فمن تركه رأى من الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده أما تحب أن يرى اللَّه شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعلي وفاطمة والأئمة عليهم السّلام أما تحب أن تكون غدا ممن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويغفر له ذنوب سبعين سنة ، أما تحب أن تكون غدا ممن تصافحه الملائكة ، أما تحب أن تكون غدا فيمن يخرج وليس له ذنب فيتبع به ، أما تحب أن تكون ممن تصافح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ ! » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 37 من أبواب المزار حديث : 7 و 8 .. وأما منشأ القول بالوجوب الكفائي كخبر ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السّلام فإن إتيانه يزيد في الرزق ، ويمد في العمر ، ويدفع مدافع السوء ، وإتيانه مفترض على كل مؤمن يقرّ له بالإمامة من اللَّه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 37 من أبواب المزار حديث : 7 و 8 .. ففيه : أنه لا بد من حمله على تأكد الندب بقرينة صدره وسائر الأخبار . وأما الأخبار الدالة على أن ترك زيارته من الجفاء كقوله عليه السّلام أيضا : « زره ولا تجفوه فإنه سيد الشهداء » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 38 من أبواب المزار حديث : 17 و 20 و 16 .، وقول أبي جعفر عليه السّلام لمن ترك زيارته عليه السّلام : « ما أجفاكم » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 38 من أبواب المزار حديث : 17 و 20 و 16 .. ففيها : أن الجفاء بمعنى البعد وعدم الخير ، والبعد له مراتب ، وترك