تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
بسم اللَّه الرحمن الرحيم كتاب الحج ( الْحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ) . الحج : هو القصد والسعي إلى شيء ، غلب في اصطلاح الكتاب والسنة والمسلمين على القصد إلى بيت اللَّه تعالى لإتيان أعمال خاصة في أوقات مخصوصة . وينبغي تقديم أمور : الأول : حسن السعي إلى معالم المعبود ومشاعره وإتيان مراسم العبودية فيها من فطريات كل عابد بالنسبة إلى معبوده ، ولا تختص بملة دون أخرى ، والشوق إلى معالم المحبوب فطريّ لكل حبيب ، وإلا لكان في أصل الحبّ خلل ، وتكون دعوى المحبة باطلة ، ولذا كان البيت المعمور في السماء الرابعة مزدحما بالملائكة بحيث كل من طاف منهم حوله مرّة لا تصل إليه النوبة مرة أخرى إلى الأبد ، والكعبة المقدسة مزدحم طواف الملائكة والمسلمين من البشر يسعون إليها بوله وعشق وانقطاع . ويرون تحمّل جميع المتاعب خفيفة في جنب الوصول إلى أهمّ معالم ربّهم ومشاعره ولا يزال في ازدياد عاما بعد عام ، وبيت المقدس مقصد أهل الكتاب ، وهناك معالم أخر موجودة على ظهر الأرض يقصدنها عبّادها . ولقد كان الطواف حول البيت العتيق وهذا المحلّ الرفيع قبل هبوط آدم وخلقه ، ففي الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) : « لما أفاض آدم من منى تلقته الملائكة ، فقالت : يا آدم برّ حجك فأنّا قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بألفي عام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث : 6 .. ولا يدرى أنّ هذه الأعوام من أعوامنا التي كل يوم وليلة منها أربع وعشرون
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 5 | السيد عبد الأعلى السبزواري