النُّبُوّةِ وعَظيمِ الزُّلفَةِ ، فلَمّا استَوفى طُعمَتَهُ ، واستَكمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتهُ قِسِيُّ الفَناءِ بنِبالِ المَوتِ ، وأصبَحَتِ الدِّيارُ مِنهُ خالِيَةً ، والمَساكِنُ مُعَطَّلَةً ، ووَرِثَها قَومٌ آخَرونَ . « 1 »
6000 الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : كانَ سُلَيمانُ عليه السلام يُطعِمُ أضيافَهُ اللَّحمَ بالحُوّارى ، وعِيالَهُ الخُشكارَ ، ويأكُلُ هُو الشَّعيرَ ( غَيرَ ) مَنخولٍ . « 2 »
6001 عنه عليه السلام : آخِرُ مَن يَدخُلُ الجَنّةَ مِن النَّبيِّينَ سُلَيمانُ بنُ داوودَ عليه السلام ، وذلكَ لِما اعطِيَ في الدُّنيا . « 3 »
6002 عنه عليه السلام : إنّ سُلَيمانَ بنَ داوودَ عليه السلام قالَ ذاتَ يَومٍ لأصحابِهِ : إنّ اللَّهَ تباركَ و تعالى قد وَهَبَ لِي مُلكاً لا يَنبَغي لأحَدٍ مِن بَعدي ، سَخَّرَ لِي الرِّيحَ والإنسَ والجِنَّ والطَّيرَ والوُحوشَ ، وعَلَّمَني مَنطِقَ الطَّيرِ ، وآتاني مِن كلِّ شيءٍ ، ومَعَ جَميعِ ما اوتِيتُ مِن المُلكِ ماتَمَّ لِي سُروري يَوم إلَى اللّيلِ ، وقد أحبَبتُ أن أدخُلَ قَصري في غَدٍ فأصعَدَ أعلاهُ وأنظُرَ إلى مَمالِكي ، فلا تَأذَنوا لأحَدٍ علَيَّ لِئلّا يَرِدَ علَيَّ ما يُنَغِّصُ علَيَّ يَومي ، فقالوا : نَعَم . فلَمّا كانَ مِن الغَدِ أخَذَ عَصاهُ بيَدِهِ وصَعِدَ إلى أعلى مَوضِعٍ مِن قَصرِهِ ، ووَقَفَ مُتَّكِئاً على عَصاهُ يَنظُرُ إلى مَمالِكِهِ مَسروراً بِما اوتِيَ فَرِحاً بِما اعطِيَ ، إذ نَظَرَ إلى شابٍّ حَسَنِ الوَجهِ واللِّباسِ قَد خَرَجَ علَيهِ مِن بَعضِ زَوايا قَصرِهِ ، فلَمّا أبصَرَهُ سُلَيمانُ قالَ لَهُ : مَن أدخَلَكَ إلى هذا القَصرِ ، وقد أرَدتُ أن أخلُوَ فيهِ اليَومَ ؟ ! وبإذنِ مَن دَخَلتَ ؟ ! فقالَ الشابُّ : أدخَلَني هذا القَصرَ رَبُّهُ وبإذنِهِ دَخَلتُ . فقالَ : ربُّهُ أحَقُّ بهِ مِنّي ، فمَن أنتَ ؟ قالَ : أنا مَلَكُ المَوتِ ، قالَ : وفيما جِئتَ ؟
قالَ : جِئتُ لأقبِضَ رُوحَكَ . قالَ : إمضِ لِما امِرتَ بهِ فهذا يَومُ سُروري ، وأبَى اللَّهُ عَزَّوجلَّ أن يكونَ لِي سُرورٌ دُونَ لِقائهِ . فقَبَضَ مَلَكُ المَوتِ رُوحَهُ وهُو مُتَّكئٌ على عَصاهُ ، فبَقِيَ سُلَيمانُ مُتّكِئاً على عَصاهُ وهُو مَيِّتٌ ما شاءَ اللَّهُ والنّاسُ يَنظُرونَ إلَيهِ وهُم يُقَدِّرونَ أنّهُ حَيٌّ ، فافتُتِنوا فيهِ واختَلَفوا ؛ فمِنهُم مَن قالَ : إنّ سُلَيمانَ قَد بَقِيَ مُتَّكِئاً على عَصاهُ هذهِ الأيّامَ الكَثيرَةَ ولَم يَتعَبْ ولَم يَنَمْ ولَم يَشرَبْ ولَم يَأكُلْ ، إنّهُ لَرَبُّنا الّذي يَجِبُ علَينا أن نَعبُدَهُ ! وقالَ قَومٌ :
إنّ سُلَيمانَ ساحِرٌ وإنّهُ يُرِينا أ نّهُ واقِفٌ مُتّكِئٌ على عَصاهُ ، يَسحَرُ أعيُنَنا ولَيس كذلكَ ! وقالَ المؤمنونَ : إنّ سُلَيمانَ ، هُو عَبدُ اللَّهِ ونَبيُّهُ يُدَبِّرُ اللَّهُ أمرَهُ بما شاءَ ؛ فلَمّا اختَلَفوا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ الأرضَةَ فدَبَّت في عَصاةِ سُلَيمانَ ، فلَمّا أكَلَت جَوفَها انكَسَرَتِ العَصا وخَرَّ سُلَيمانُ عليه السلام مِن قَصرِهِ على وَجهِهِ . « 4 »
1709 - زَكَرِيّا عليه السلام
الكتاب :
وَ زَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
*
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 182 .
( 2 ) . الدعوات : 142 / 363 .
( 3 ) . مستطرفات السرائر : 41 / 7 .
( 4 ) . علل الشرائع : 73 / 2 .