تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب ميزان الحكمة ( فارسى ) — صفحة 1162

مساهمون:

ص١١٦٢
مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
« 1 » ، فنجّاه اللَّه مع إبراهيم إلَى الأرض المقدّسة أرضِ فلسطين ( الأنبياء : 71 ) فنزل في بعض بلادها وهي مدينة سَدوم على ما في التواريخ والتوراة و بعض الروايات . وكان أهل المدينة و ما والاها من المدائن - وقد سمّاها اللَّه في كلامه ب « المُؤتَفِكات » ( التوبة : 70 ) - يعبدون الأصنام ، ويأتون بالفاحشة : اللواط ، وهم أوّل قوم شاع فيهم ذلك ( الأعراف : 80 ) حتّى كانوا يأتون به في نواديهم من غير إنكار ، و لم يَزَل تشيع الفاحشة فيهم حتّى عادت سُنّة قوميّة ابتلت به عامّتهم ، وتركوا النساء وقطعوا السبيل ( العنكبوت : 29 ) . فأرسل اللَّه لوطاً إليهم ( الشعراء : 162 ) فدعاهم إلى تقوَى اللَّه و ترك الفحشاء والرجوع إلى طريق الفطرة ، وأنذرهم وخوّفهم ، فلم يَزِدهم إلّاعُتوّاً ، و لم يكن جوابهم إلّاأن قالوا : ائتِنا به عذاب اللَّه إن كنت من الصادقين ! وهدّدوه بالإخراج من بلدتهم ، وقالوا له :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
« 2 » و
قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
. « 3 » حتَّى استقرّ بهم الطغيان وحقّت عليهم كلمة العذاب ، فبعث اللَّه رسلًا من الملائكة المكرّمين لإهلاكهم . . . فمضَوا إلى لوط في صُوَرِ غِلمان مُرد ودخلوا عليه ضيفاً ، فشقّ ذلك على لوط وضاق بهم ذرعاً ؛ لِما كان يعلم من قومه أ نّهم سيتعرّضون لهم وأ نّهم غير تاركيهم البتّة ، فلم يلبث دون أن سمع القوم بذلك وأقبلوا يُهرَعون إليه وهم يستبشرون ، وهجموا على داره ، فخرج إليهم و بالغ فيوعظهم واستثارة فُتوّتهم ورشدهم حتّى عرض عليهم بناته ، وقال : يا قوم ، إنّ هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم ، فاتّقوا اللَّه ولا تخزوني في ضيفي . ثمّ استغاث وقال : أليس منكم رجل رشيد ؟ ! فردّوا عليه أ نّه ليس لهم في بناته إربة ، وأ نّهم غير تاركي أضيافه البتّة ، حتّى أيس لوط و قال :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
. « 4 » قالت الملائكة عند ذلك : يا لوط إنّا رسل ربّك ، طِب نفساً إنّ القوم لن يصلوا إليك . فطمسوا أعين القوم فعادوا عمياناً يتخبّطون وتفرّقوا ( القمر : 37 ) . فأخذت الصيحةُ القوم مُشرِقين ، وأرسل اللَّه عليهم حجارة من طين مُسوَّمة عند ربّك للمسرفين ، وقلبَ مدائنهم عليهم فجعل عاليَها سافلَها ، وأخرج من كان فيها من المؤمنين فلم يجد فيها غير بيت من المسلمين وهو بيت لوط ، و ترك فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ( الذاريات : 37 وغيرها ) . « 5 » 1699 - يَعقوبُ ويوسُفُ عليهما السلام الكتاب :
وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 26 . ( 2 ) . الشعراء : 167 . ( 3 ) . النمل : 56 . ( 4 ) . هود : 80 . ( 5 ) . تفسير الميزان : 10 / 352 .