نفي المعارضة بين هذه الروايات وروايات الإباحة :
لما لم يكن التحليل إسقاطا للخمس ، بل مؤكدا لثبوته ، فحيث أن الأمر بيده ، فله أن يصرح بعدم التحليل لشخص أو لقوم ، ويكون ذلك بمنزلة الاستثناء والتخصيص لعموم التحليل للشيعة . فيجمع بين الرواية الأولى والثانية ، وبين ما دلّ على التحليل بذلك . ولا يتوهم أن مفادهما قضية حقيقية ، لاندفاعه بأن الإباحة المالكية قضية خارجية يختلف أمرها بحسب الموانع في ناحية المخاطب أو طرو زمان الحاجة ، ونحو ذلك ، ولا قرينة على عدم إرادة المخاطب بشخصه ، حتى تحمل على أنها خارجية ، فلا يقاس ذلك بالروايات المتضمنة للحكم الشرعي فيما كان الموضوع شخصا خاصا ، فإنها تحمل على كونها حقيقية للعلم بعدم خصوصية ذلك الشخص ، وأنه مأخوذ فيها بما أنه فرد للكلي .
هذا مضافا إلى إمكان الجمع في الرواية الأولى بحملها على الاستحباب ، وربما كان التعبير بقوله عليه السلام : « ولا تحرموا أنفسكم دعانا ما قدرتم عليه » مشعرا بذلك .
وأما الرواية الثالثة ، وهي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام :
فأولا : هي معارضة مع ما دل على إباحة المتاجر المعمول به عند المشهور ، فهي معرض عنها لديهم .
وثانيا : إن اشتراء ما لا يحلّ ، مفاده بمدلوله المطابقي بطلان الشراء بالنسبة إلى الخمس ، لعدم كونه ملكا للبائع ، ولا ينافي ذلك إباحة التصرف فيه للمشتري بعد أن حلّ بيده بمقتضى ما ورد في أخبار التحليل مثل ما عن تفسير الإمام العسكري عن أمير المؤمنين عليه
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 254
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٥٤