وثانيا : لو سلمنا أن نصف الخمس ملك السادة ، كما ربما ينسب ذلك إلى المشهور بين الأصحاب ، فلا غرو في أن يبيحوا ذلك بالولاية عليهم ، ولا بدّ من المصير إلى ذلك ، فإن تحليلهم لجميع الخمس ، ولو لبعض مواليهم ، متواتر إجمالا . ويؤيده ما رواه أبو خالد الكابلي قال : « قال عليه السلام إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطى كل ما في بيت المال رجلا واحدا ، فلا يدخلنّ في قلبك شيء ، فإنه إنما يعمل بأمر اللَّه » ( 1 ) . وكذا ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « قلت له : أما على الإمام زكاة ؟ فقال : أحلت يا أبا محمد ، أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من اللَّه . » وأيضا الصحيح عن البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إن جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار - إلى أن قال - فما سقت أو سقى منها للإمام ، والبحر المطيف بالدنيا » ( 2 ) وأيضا ما رواه عمر بن يزيد عن مسمع في حديث ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « الأرض كلها لنا ، فما أخرج اللَّه تعالى منها من شيء فهو لنا » والحاصل أن الإشكال على تحليل سهم السادة لو كان ، فهو على كل تقدير ، حتى فيما أباحوه لشخص خاص . ويندفع بأن ذلك من باب الولاية . وعن المحقق ( قده ) في كلام له في الجواب عمن أشكل على أخبار التحليل بكونها تحليلا لمال الغير أنه قال : « إن هذا ليس بشيء ،
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 247
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 8 .