تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

للغير ؟ بل كيف يعقل ذلك مع أنه يلزم حرمان السادة عن المعيشة التي كان سهمهم يتكفلها عوضا عن الزكاة ؟ حيث إنه سبحانه وتعالى لما نزههم عن صدقات الناس ، جعل لهم نصيبا من الخمس كما ورد في الحديث : « وإنما جعل اللَّه هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضا لهم من صدقات الناس » ( 1 ) وحينئذ فحرمانهم عن العوض والمعوّض يورث شدة استيصالهم وجعلهم في معرض الذل والمسكنة ، بل والتلف ، والعياذ به تعالى من ذلك ، فلا بد من طرح أخبار التحليل ، أو تأويلها ، أو اختصاصها بالخمس الذي في الإماء والجواري ، أو فيما يقع في اليد في الاتّجار مع من لا يعتقد الخمس ونحو ذلك . لا يقال : بأن المراد من الروايات تحليل خصوص سهمهم من الخمس ، كما هو كذلك فيما وقع التعبير بكلمة ( حقنا ) ونحو ذلك . فإنه يقال : يلزم من ذلك عدم ترتب ما جعلوه علة غائية للتحليل أعنى طيب الولادة ، كما هو واضح . نعم لو كان سياق الروايات أن الخمس حيث لا يمكن إيصاله إلينا فقد أبحناه ، لأمكن المصير بأن ذلك في خصوص سهمهم عليهم السلام ، دون سهم السادة ، فإنه يوصل إليهم ، كما قال بذلك صاحب ( الحدائق ) في التوقيع الشريف ، حيث أوّله بأن المراد من قوله ( وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا ) أي : وأما سهمي منه ، لكنك خبير بأن السياق في الروايات ليس كذلك ، بل وفي نفس التوقيع الشريف أيضا لا يصار إلى ذلك نظرا إلى التعليل الوارد فيه ، فاللازم تفسيره بإباحة الخمس في المناكح خاصة .

هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 .
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 245 | السيد فاضل الحسيني الميلاني / السيد محمد هادي الميلاني